الشيخ عبد الغني النابلسي

24

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص

هنا انتهى لفظه عليه السلام ، وما أتى بعد هذا فهو مدرج فيه وهو قولهم : وهو الآن على ما عليه كان ؛ يريدون في الحكم . فالآن وكان أمران عائدان علينا إذ بنا ظهرا وأمثالهما وقد انتفت المناسبة والمقول عليه « كان اللّه ولا شيء معه » ، إنما هو الألوهة لا الذات ، وكل حكم يثبت في باب العلم الإلهيّ للذات إنما هو للألوهية وهي أحكام نسب وإضافات وسلوب ، فالكثرة في النسب لا في العين ، وهنا زلّت أقدام من شرّك بين من يقبل التشبيه وبين من لا يقبله عند كلامهم في الصفات ، واعتمدوا في ذلك على الأمور الجامعة التي هي الدليل والحقيقة والعلة والشرط وحكموا بها غائبا وشاهدا ، فأما شاهدا فقد يسلم وأما غائبا فغير مسلم . مسألة : بحر العماء برزخ بين الحق والخلق في هذا البحر اتصف الممكن بعالم وقادر وجميع الأسماء الإلهية بأيدينا ، واتصف الحق بالتعجب والتبشش والضحك والفرح والمعية وأكثر النعوت الكونية فردّ ما له وخذ ما لك فله النزول ولنا المعراج . مسألة : من أردت الوصول إليه لم تصل إليه إلّا به وبك ، بك من حيث طلبك ، وبه لأنه موضع قصدك فالألوهة تطلب ذلك والذات لا تطلبه . مسألة : المتوجّه على إيجاد ما سوى اللّه تعالى هو الألوهة بأحكامها ، ونسبها وإضافاتها وهي التي استدعت الآثار ، فإنّ قاهرا بلا مقهور ، وقادرا بلا مقدور ، صلاحية ووجودا وقوّة وفعلا محال . مسألة : النعت الخاص الأخص التي انفردت به الألوهة كونها قادرة إذ لا قدرة لممكن أصلا وإنما له التمكّن من قبول تعلّق الأثر الإلهي به . مسألة : الكسب تعلق إرادة الممكن بفعل ما دون غيره ، فيوجده الاقتدار الإلهيّ عند هذا التعلّق فسمّي ذلك كسبا للممكن . مسألة : الجبر لا يصح عند المحقق لكونه ينا في صحة الفعل للعبد ، فإن الجبر مل الممكن على الفعل مع وجود الإباية من الممكن ، فالجماد ليس بمجبور لأنه لا يتصوّر منه فعل ولا له عقل عادي ، فالممكن ليس بمجبور لأنه لا يتصوّر منه فعل ولا له عقل محقق مع ظهور الآثار منه . مسألة : الألوهة تقضي أن يكون في العالم بلاء وعافية ، فليس إزالة المنتقم من الوجود بأولى من إزالة الغافر وذي العفو والمنعم ، ولو بقي من الأسماء ما لا حكم له لكان معطلا والتعطيل في الألوهة محال فعدم أثر الأسماء محال . مسألة : المدرك والمدرك كل واحد منهما على ضربين : مدرك يعلم وله قوّة التخيّل ، ومدرك يعلم وما له قوّة التخيّل ، والمدرك بفتح الراء على ضربين : مدرك له